حيل الشياطين في إبعاد المريض عن العلاج بالقرآن

حيل الشياطين في إبعاد المريض عن العلاج بالقرآن

وأغلب بل كل من به مس من الجن يحتاج الى من يشجعه ويعينه على الرقية والعلاج ، فإن الشياطين تخطط وتعمل على صرف المريض عن الرقية والعلاج بكل الطرق والسبل ، وإن مصاحبة هؤلاء المرضى والصبر على تصرفاتهم يحتاج الى إنسان حليم صبور له علم ودراية في تلبيس الشياطين. وان بعض من الناس يعانون من أعراض المس والسحر في اليقظة والمنام ، وتلاحظ أن تصرفات هؤلاء غير طبيعية أو أنهم يعانون من أمراض نفسيه مزمنة بل وربما أمراض عضويه لا يعلم لها سبب منطقي ، وحقيقة أمرهم أنهم مصابون بمس أو عين أو سحر ، ولكن الشياطين لا تريد لهم الخير أبدا ، فالشيطان يستهوي الإنسان ويستميله ويستخف بفكره وعقله ويبعده عن كل خير وعن كل ما فيه صلاح دينه ودنياه . فتسعى الشياطين جاهدة بالمكر والخديعة حتى تصرفهم عن الاستشفاء بالرقى الشرعية ، وذلك ببعض الطرق التالية :

1. من الطرق التي تعمد لها الشياطين لصرف المريض عن الرقية ، الإيحاء للمصاب بأنه مصاب بحالة نفسية ، أو أن الأمر طبيعي .


2. يقنع الشيطان المريض برأي من ينكر تلبس الجن للإنس لا سيما إذا كان يتابع ما تنشره الصحف والإذاعة من حوارات ومناقشات حول الموضوع ذاته .


3. توحي له الشياطين بأن مرضه يمكن علاجه عند الأطباء ، فيقنعونه بأنه مصاب بحالة نفسية أو مرض عضوي .


4. توحي الشياطين للمريض أن الرقية لا تنفع إلا لمن يعاني من الجنون ، فيخشى أن يذهب لمن يرقيه فيُعير ويلقب بالمجنون .


5. توسوس الشياطين للمصروع بأنها من ملوك الجان أو من عفاريت الشياطين أو من كبار مردتهم ، وتجدها تضحك أو تغني في صدر المريض وقت الرقية حتى تثبت له أنها لا تتأثر ، فيجعلون المريض يشعر بحالة إحباط ويأس وقنوط ، حتى أني سمعت أحد المرضى يقول : ما أظن أن لمرضي هذا علاج وما أظن أن أشفى من هذا المرض أبدا ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ . رواه أحمد في المسند ، وعند مسلم عَنْ جَابِرٍ بن عبد الله أن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .


6. ومن طرق صرف الشيطان ، الإيحاء للمريض بأنه نادم ويريد التوبة والإسلام وسوف يساعد المريض ، فيصدق المريض الجان فينقطع عن العلاج والرقية على أمل أن يفي ذلك الشيطان الخبيث بكلامه ، حتى أن أحد المرضى كان يحضر الجان عليه فيغيبه عن الوعي ، وعندما ينصرف عنه الجان يجد نفسه في مقر العلاج بالرقية عند أحد الرقاة ، أو في محاضرة في أحد المساجد ، ويفعل الشيطان هذه الأمور من باب استدراج المريض والتلبيس عليه حتى يصدقه ويركن إليه ومن ثم يستحوذ عليه ويمكر به ، وكان يخبرني الشيطان على لسان المريض بأنه يذهب به إلى أقل الرقاة تأثيراً عليه ، ويقول لقد نجحت فعلا في صرفه عن الرقية والعلاج بهذه الطريقة .
7. بعض الشياطين تأتي بالمريض إلى مقرات الرقية الشرعية حتى توهم المريض بأنها لا تتأثر من القرآن وأنها أقوى من أن يؤثر فيها كلام الله تعالى ، وما هي إلا جلسات معدودات ثم تنطلي اللعبة على المريض فيتوقف عن العلاج .


8. بعض الشياطين تشترط على المريض بعدم الذهاب للعلاج مقابل التخفيف عليه وعدم أذيته بل وتيسير سبل المنكرات التي يهواها المريض نفسه .


9. ومن الشياطين من تجعل المريض في حرج وضيق عندما يتحدث الى الراقي أو ينوي الذهاب اليه .


10. ومن الشياطين من تجعل المريض يخاف من الراقي أو يكرهه دون سبب أو توحي له بأنه ليس بالقارئ المتمرس .


11. كثيراً ما تأتي الشياطين للمريض في المنام على صورة الراقي وهو يضرب المريض أو يهينه أو يريد أن يفعل به الفاحشة والعياذ بالله ، وبعد أن يستيقظ المريض تبدأ الشياطين بالوسوسة المستمرة حتى تجعله يكرهه .


12. ومن طرق صرف الشياطين أن تجعل المريض يتعب بعد الرقية .


13. ومن تلبيس الشياطين أن توحي له للمريض أن رقيتهُ لنفسه بنفسه أقوى واشد تأثيراً من رقية الراقي المتمرس ، ثم تتفرد به حتى تصرفه عن الرقية تماماً.


14. في بعض الحالات يتشكل الشيطان للمصاب ويتهدده ويتوعده بالأذى إذا ذهب للقراء ، وقد لا يتشكل ولكن يخاطب المريض وهو في جوفه بصوت يسمعه المصاب دون غيره .


15. توسوس الشياطين للمريض بأنها سوف تحضر وتتكلم على لسانه وتفضحه بالأمور التي لا يريد أن يعلمها عنه أحد .


16. يستشير المريض بالمس مريضا آخر في أمر الرقية ، فيشير عليه بالتوقف أو بتغير الراقي، والأمر قد دبر فيما بين الشيطان الذي مع المريض والشيطان الذي مع المريض الآخر .


17. بعض من به مس لا يصرع عند الرقية ويكون في كامل شعوره الا أنه لا يستطيع السيطرة على لسانه ، فتجد الجني يتكلم ويسب ويلعن المصاب نفسه وربما يمدحه ويتكلم بكلام كثير فيه الجد والهزل ، وبهذا الطريقة يشك المصاب في نفسه وتوحي إليه الشياطين بأنه غير مصاب بالمس وما هذه الأفعال والأقوال إلا من فعل الشعور الباطني ، ومن كوامن النفس ، فيتوقف عن الرقية.


فينبغي على مثل هؤلاء المرضى أن يعلموا أن مثل هذه الأفعال ليست بحالة نفسية خصوصا إذا كان المصاب يعاني من أعراض المس ، وخير من يشخص مثل هذه الحالة الراقي المتمرس في العلاج الشرعي ، وهو الذي يأخذ المعطيات عن حالة المريض ، ولا يجزم بالتشخيص إلا بعد عدة جلسات ، ….


حديث يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب: أحياناً تأتي الشياطين للمريض من باب الدين ، وذلك بتذكير المريض حديث “السبعين الفاً ” والحديث رواه الشيخان وجاء فيه :” يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمِ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ” . فتجد بعض المرضى يأتيك ويقول لك يا شيخ أريد أن أتوقف عن الرقية لعل الله أن يجعلني من اللذين لا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ، وإذا تتبعت حال المريض تجده بعيداً كل البعد عن التوكل ، وقد يكونَ ممن يشرب الدخان ويشاهد التلفاز وما فيه من فتن ، ويسمع الأغاني ، ويعق والديه ، ويفعل كثيراً من المعاصي والمنكرات بل قد تجده لا يصلي ويريد أن يكون من السبعين ألفاً ممن لا حساب عليهم ولا عذاب .


ولو سألت هذا المريض عن رأي العلماء في معنى هذا الحديث لقال لك لا أعلم ، ومن يرجع الى كتب أهل العلم يجد أن العلماء قد اختلفوا في معنى الاسترقاء وفي شرح معنى هذا الحديث ، وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث على ان التداوي مكروه ومعظم العلماء على خلاف ذلك ، وقد حمل بعض العلماء قوله ( لا يكتوون ولا يسترقون ) على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية ، فإنهم كانوا يكتوون ويسترقون في زمن العافية ، وقيل الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل معناه لإحتمال أن يكون كفرا ، يقول رَسُولَ اللَّهِصلى الله عليه وسلم إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ رواه أبي داود ، فدل على أن النهي إنما كان عن الرقى المجهولة أو التي فيها شرك ، وقيل بأن الاسترقاء المستحسن تركه في حق من كان له قوة على الصبر وعلى ضرر المرض ، والمطلوب فعله في حق الضعيف ولا يكون الاسترقاء منافيا للتوكل … 

northeco

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *