تاريخ زعير .. مذكرات المجاهد الحسين بن الحسين بن العربي الكثيري الزعري (أ):

تاريخ زعير .. مذكرات المجاهد الحسين بن الحسين بن العربي الكثيري الزعري (أ):

مذكرات المجاهد الحسين بن الحسين بن العربي الكثيري الزعري (أ):
(عضو حركة المقاومة السرية بالرباط، صدر في حقه حكمين بالإعدام).

بوعبيد تركي / مؤرخ زعير

نبذة من حياة المجاهد الحسين الزعري

مولده: 

ولد المرحوم الحسين بن الحسين بن العربي الكثيري الزعري بمنطقة عين حلوف بقبيلة أولاد كثير من زعير. وهو أحد أعضاء المقاومة السرية البارزين بمدينة الرباط، ومن الوطنيين الأفذاذ الذين خاضوا نضالا وطنيا ضد المستعمر الفرنسي الغاشم. وقد تدرج في مساره النضالي وعمله الوطني من خلال الانخراط في خلايا الحركة الوطنية حتى أصبح من خيرة أطرها الأبطال، يوجه ويعبئ الشباب بالحماس الوطني للدفاع عن دينهم ووطنهم وملكهم.

انخراطه في الجيش الفرنسي: 

انخرط الحسين الزعري في صفوف الجيش الفرنسي بتاريخ 3 فبراير سنة 1940، إلا أنه لم يستطع الانسجام مع أفراد هذا الجيش، نتيجة لعدم رضاه على المعاملة السيئة التي كان يعامل بها المغاربة، فصار يفكر في الانسحاب منه، وتم له ذلك يوم 29 مارس سنة 1942 دون أن يتمم مدة التجنيد المحددة في 4 سنوات.

نضاله الوطني: 

كان للأحداث التي عرفتها مدينة الرباط في 11 يناير سنة 1944 (تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال) وقع كبير في نفس الحسين الزعري الذي أدرك مغزى المظاهرة العظيمة التي قام بها سكان مدينة الرباط، حيث أخذ الحماس يتمكن منه وبدأ يشعر بالحس الوطني ويعرف معنى الوطنية. وفي يوم 18 فبراير سنة 1947، انضم الزعري إلى خلايا حزب الاستقلال بالرباط، وبعد مدة أصبح عضوا نشيطا فيه الأمر الذي خول له أن يحمل على كاهله أمين الصندوق. وكان لعملية إلقاء القبض على الزعماء الوطنيين ثم المؤامرة الدنيئة التي حبكت ضد عاهل البلاد السلطان محمد الخامس وأسرته وقع كبير على المجاهد الحسين الزعري، تراكم هذه الأمور دفع به إلى التفكير في إنشاء خلية سرية مسلحة بالرباط.

تأسيسه لخلايا فدائية سرية: 

أسس الحسين الزعري رفقة بعض رفاقه خلية سرية بحي دوار الدباغ بمدينة الرباط، وكانت تضم في البداية خمسة أعضاء ووزعت المهام عليهم وكلف الزعري بالبحث عن السلاح وتدريب الأفراد على استعماله نظرا لخبرته في هذا الميدان، بعد ذلك عمل أفراد هذه الخلية على توسيع اتصالاتهم إلى حي العكاري والمدينة العتيقة، واحتضنت شبكة من الوطنيين، ثم عمل الحسين الزعري على ربط الاتصال مع المنظمة السرية بمدينة الدار البيضاء من أجل تزويد مجموعته بالسلاح، كما توجه الزعري إلى مسقط رأسه بعين حلوف بقبيلة أولاد كثير وشكل خلية فدائية من بعض أقاربه وأصدقاءه. وهذه الخلايا يرجع إليها الفضل في تنفيذ عدة عمليات فدائية ضد المستعمرين الفرنسيين وأذنابهم بمنطقة زعير.

اعتقاله من طرف السلطات الفرنسية: 

بعد سلسلة من العمليات الفدائية التي استهدفت المصالح الفرنسية والمتعاونين معهم من المغاربة، والتي كانت مدينة الرباط مسرحا لها، عجلت باكتشاف أمر المنظمة السرية الفدائية، وتمكنت سلطات الاحتلال الفرنسي من اعتقال أفرادها، وبالتالي عرفت حركة المقاومة السرية في مدينة الرباط نكسة تمثلت في تجميد وإفشال مخططاتها المستقبلية. لقد تم إلقاء القبض على مجموعة من الوطنيين منهم المرحوم الحسين الزعري وأفراد من رفاقه في العمل الفدائي السري. وقد اعتقل الزعري بتاريخ 17 يناير سنة 1954، واقتيد إلى زنزانة الشرطة الاستعمارية بالرباط التي لبث فيها مدة 43 يوما، ومورست عليه خلال هذا الاعتقال كل أشكال التعذيب وألوان التنكيل. وصدر في حقه حكمين بالإعدام من طرف المحكمة العليا بالرباط، منها قضية عدد: 1073، بتاريخ 16 أبريل سنة 1954، وبنفس التاريخ أدرج بسجل الاعتقال بسجن العذير الفلاحي بناحية مدينة الجديدة، وبتاريخ 21 دجنبر سنة 1955 نقل إلى السجن المركزي بمدينة القنيطرة. لقد قضى الراحل الزعري عقوبة حبسية مدتها 30 شهرا، أمضاها بين سجون القنيطرة والدار البيضاء والسجن الفلاحي العذير، ولم يغادر غياهب السجن إلا عند بزوغ فجر الاستقلال حيث تمتع بعفو شامل. 

كان المرحوم الزعري خلال عمله في خلايا الحركة الوطنية والمقاومة بالرباط، قدوة في الوطنية ومثالا في أداء الواجب الوطني والدفاع عن حوزة البلاد، ورمز سيادتها ووحدتها جلالة الملك المغفور له محمد الخامس ورفيقه في المنفى الراحل الملك الحسن الثاني. وقد خلف الحسين الزعري مذكرات قيمة تلخص مشواره النضالي.


northeco

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *