الدكتور عبد الرحيم العلوي .. المتصرفون المغاربة عانوا كثيرا من الحيف والغبن

الدكتور عبد الرحيم العلوي .. المتصرفون المغاربة عانوا كثيرا من الحيف والغبن

الدكتور عبد الرحيم العلوي .. المتصرفون المغاربة عانوا كثيرا من الحيف والغبن

حاوره : عبد القادر زعري

كما سبق أن وعدناكم، استقبلنا بمكتبه الدكتور عبد الرحيم العلوي، نائب رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة بطنجة، لإجراء حوار معه، حول ملف المتصرفين المغاربة. كان الحوار غاية في الصراحة والواقعية، وكان حوارا خاليا من أي تعنت أو تصلب، كل ما طرحه من مواقف كان مقرونا بأدلة منطقية. إليكم نص الحوار.

ماهي آخر محطات الاتحاد المغربي للمتصرفين المغاربة ؟

 آخر المحطات كان يوم 5 ماي 2017، حينما استقبل الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإصلاح الإداري والوظيفة العمومية. وللإنصاف فإن هذا الرجل، كان رجل حوار بامتياز، وقد فوجئنا بواقعيته وتدارس معنا الملف بكامل الجدية، فقد وجدناه رجلا ملما ومهتما بكل ما يشغل الموظفين، وأبدى تفهمه وحماسه لحل مشكلتنا، معترفا لهيئتنا بكونها من الركائز الأساسية للإدارة المغربية، سواء بالوظيفة العمومية أو الجماعات الترابية، أو المؤسسات العمومية.

 ومن جهتنا كنا أكثر واقعية وتفهما أثناء النقاش، الشيء الذي مكننا من الاتفاق على تسوية عاجلة للملف، أهمها إحداث درجة جديدة للمتصرفين، ثم تسوية شمولية تعتمد التدرج في إطار المراجعة الشاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية

 أين المشكل إذن، أين وقع هذا “البلوكاج” ؟

المشكل هو أن وزارة المالية رفضت الحوار أصلا، وهذا الرفض للتذكير، كانت الحكومة السابقة هي من صدمتنا به، عكس الاتجاه الإيجابي الذي كنا نشعر به إبان حكومة ما قبل بنكيران.

 كما أن مديرية الميزانية بنفس الوزارة، عللت الرفض بكون ملف المتصرفين يحتاج غلافا ماليا قدره 7 ملايير درهم. وهذا الرقم مشكوك في صحته، ونحن نعتقد أن الغرض منه هو تهويل المشكل والإلقاء به في متاهات المناورات السياسية، واستغلال الوضع العام، لتبرير محاصرة فئة المتصرفين.

 إذا كان الرقم الذي قدمته وزارة المالية صحيحا، وطلب منكم حله بالتدريج وعلى مراحل، كما تم  ذلك في حالات مشابهة، هل أنتم موافقون ؟

بالطبع سنتجاوب مع الاقتراح، نحن وطنيون وواعون بمسؤولياتنا، وواقعيون ونتفهم الواقع، لسنا طوباويين ولا عدميين، لكننا نرفض تمرير أي مغالطة، قبل الاستماع إلى مطالبنا ووجهة نظرنا لحل المشكل. لماذا لم يقدم هذا العذر لفئات آخرى من الموظفين، أكثر عددا منا وملفها تم حله بتكلفة أكثر من الرقم المصرح به.

نحن لا نمارس السياسة، مطلبنا اجتماعي محض، نطالب بعدالة أجرية لا غير، المتصرفون يمارسون نفس المهام التي يمارسها غيرهم من باقي فئات الموظفين. أحيانا تجد الرئيس يتقاضى أجرا أقل من مرؤوسه رغم تساويهما في الوضعية الإدارية، فقط لأن الأول متصرف والثاني من فئة ثانية من الموظفين، وهذا مبعث الشعور بالحيف. ثم إن فئات أخرى تم حل ملفها وتم استثناؤنا نحن، فلم هذا التهميش والإقصاء الذي نعانيه ؟

 هل تشعرون بتخاذل النقابات في الدفاع عن ملف المتصرفين ؟

سكت لحظة ثم أضاف. أولا جميع المتصرفين منضوون تحت لواء نقابات المملكة، ثانيا نحن محتاجون لمؤازرة كافة النقابات أكثر من أي وقت مضى، جميع النقابات بدون استثناء، ولا يمكننا القفز على دور العمل النقابي في الدفاع عن مطالبنا، وليث جميع النقابات تتبنى ملفنا وتدافع عنا، نرحب بتبني ملفنا من جميع القوى الحية، كل ما نؤكد عليه، هو أن تبقى هيئتنا التي اجتمع تحت ظلها كل المتصرفين، أي الاتحاد المغربي للمتصرفين المغاربة، مستقلة في قراراتها، وأن تضل إطارا يجمع كل المتصرفين بلا استثناء، وأن يكون المتصرفون والمتصرفات هم الطرف الأساسي في الحوار، بالنظر إلى خصوصية الفئة التي ينتمون إليها، ولأننا نحن أدرى بتفاصيل ملفنا. عدا هذا الشرط تبقى أيدينا مبسوطة أمام كل الإطارات النقابية لتتبنى مطالبنا العادلة، نرحب بالكل وبدون شروط.

 هل كان تأسيس ” الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة”، عام 2011، نتيجة إحساسكم بتخلي النقابات عن ملف المتصرفين ؟

أنتم تعلمون أن الفئات الأخرى من الموظفين الذي تمكنوا من فرض الاستجابة لمطالبهم، كان العامل الأهم في نجاحها، هو كونها التفت في إطارات مستقلة وقوية ومتماسكة، وفرضت نفسها كمحاور أساسي باعتبارها المعني المباشر. فكلما كان المعني بالأمر حاضرا أكثر على طاولة الحوار، تكون فرص نجاح الحوار أكثر. هذا المعطى هو من دفعنا لتأسيس هيئتنا.

ثم إن تأسيس الاتحاد مكننا من استقطاب كل المتصرفين من كافة التيارات والانتماءات النقابية. هذا وإن الاكتفاء بإطار نقابي معين، كانت له نتائج شبه منعدمة. فملف فئة ما محدودة العدد وذات خصوصية، حينما يتم ضمه إلى ملفات أخرى وتتبناه نقابة ما، قد يتم تعويمه وسط فئات أكثر اتساعا، وهذا ما وقع لنا في كل الحوارات التي تمت بين الدولة والمركزيات النقابية.

نحن لا ننكر دور النقابات كما أسلفت، وكل المنتمين لهيئتها مناضلون نقابيون، وكنا ولا نزال نعول على كافة الهيئات النقابية للالتفات إلى ملفنا، ومناصرتنا ومآزرتنا.

ما هي أخبار الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة ؟

تأسس الاتحاد سنة 2011، وكان الأمل على تفهم الحكومة لمطالبنا العادلة والمشروعة، بالنظر إلى الأجواء التي كانت سائدة قبل سنة 2011، لكن صدور القانون الأساسي للمتصرفين المفاجئ ومن جهة أحادية، كان له وقع الصدمة على عموم المتصرفين، فقد كان مرفوضا جملة وتفصيلا. وأعاد ملفنا إلى نقطة الصفر.

ورغم ذلك، فقد واصلنا العمل من أجل تحقيق مطالبنا العادلة والمشروعة، وقررنا مواجهة الواقع بخوض معركة البناء التنظيمي للاتحاد طيلة المدة التي تجمد فيها الملف. واليوم وبتكتل جميع عناصر الهيئة والتفافهم حولها، أصبحت لنا مكاتب إقليمية، تقريبا عبر عموم أقاليم المملكة، (28 إقليما). وملفنا بدأ يعرف تقدما ملموسا، وهي نتيجة طيبة مشجعة بالنظر إلى حداثة سن الاتحاد والظروف الصعبة التي ولد فيها.

هل لديكم رسالة أخيرة تودون نقلها للجهات المعنية بملف المتصرفين ؟

أولا : إننا كهيئة مستقلة للمتصرفين والمتصرفات، نؤكد أنه بإمكان الهيئات النقابية فعل الكثير لأجلنا، نحن محتاجون إليها لدعمها ومؤازرتنا وتبني مطالبنا، ونحن مستعدون حين النزول للحوار، لعرض مطالبنا بكل تجرد ومسؤولية، ومستعدون لمناقشة كل تفاصيل ملفنا بكل واقعية، نحن لا نمارس السياسة، مطلبنا اجتماعي محض، وكل اقتراح يقدم لنا نحن مستعدون لمناقشته بحسن نية وبكل روح وطنية.

ثانيا : نتمنى من الحكومة أن تكف عن سياسة التعنت والتجاهل والتهميش والكيل بمكيالين، التي تتعامل بها معنا. نحن لا نطلب امتيازات كمالية، فقط نطالب بالعدالة والإنصاف، وبالمساواة مع باقي فئات موظفي الدولة. لقد تمت تسوية فئات عديدة من الموظفين وكانت التسويات كلها بمشاركة وحضور ممثلي تلك الفئات، فلماذا تم إقصاؤنا نحن بالضبط ؟

ثالثا : إن مبدأ الاستقلال الذي أسسنا هيئتنا عليه، لا ينبغي أن يفهم منه، أنه مبدأ موجه ضد أي من  القوى الحية المناصرة لحقوق الموظفين، بل المقصود به، هو أن يكون ممثلو المتصرفين والمتصرفات، هم المعنيون أولا وأخيرا، في عملية التفاوض، وإليهم يعود القرار النهائي والأخير تجاه أي حل أو مقترح حل لملفهم.


 

northeco

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *