المناظرة الجهوية الثانية للتجارة .. من توصيف واقع التجارة إلى طرح إجراءات عملية وواقعية


عبد القادر زعري

إذا كانت الدورة الأولى من المناظرة الجهوية للتجارة الداخلية، التي تنظمها غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مناظرة لجمع شتات المعاناة التي تشكو منها الفئة غبنا في النسيج الاقتصادي المغربي، وهي فئة صغار التجار والمهنيين، فإن المناظرة الثانية التي أقيمت ما بين 1 و2 أبريل الحالي، شهدت “انفجارا” في لائحة الإجراءات العملية والمُقترحة.

والملحوظ هو أن التوصيات الصادرة عنها، وبع الاطلاع عليها، توحي بأن تمت حركية حثيثة وسريعة صامتة، عمت جميع المؤسسات المُشاركة فيها، الشيء الذي فجر جملة من الإجراءات المقترحمن توصيفة، وهي إجراءات كلها واقعية وعملية والطريقة التي كان المتدخلون المشاركون في المناظرات، كانوا أكثر مكاشفة ولغتهم لم تكن من خشب، خصوصا وأن ممثلي فئات التجار والمهنيين، كانوا حاضرين هم وممثلوا المؤسسات الجهوية ذات الارتباط بقطاع التجاري وجها لوجه.

حضرت المالية والضرائب والجمارك، والضمان الاجتماعي، ووكالة التشغيل، والقضاة والمحامون والخبراء والموثقون، وممثلي التجار، والسلطات كانت حاضرة بأعلى ممثل لها وهو السيد الوالي. كما حضر ممثلون عن البنوك، وكل من له اررتباط بقطاع التجاري لا من قريب ولا من بعيد. وهذا ربما كان أكبر تجمع للفاعلين في الميدان، كلهم حضروا وناقشوا وساهموا. وحينما كانت النقاشات دائرة في الجلسات، كانت التوصيات جارية التحضير على قدم وسائق.

أثناء كل الجلسات، كانت الأسئلة واضحة صريحة وكانت الأجوبة آنية. غابت العمومية والغموض ولم يعد مسموحا إلا بالحلول العملية والوضوح. خصوصا وأن أمور التجارة الداخلية، ومعاناة التجار، كانت مهيمنة، والجوانب التي تهمهم عديدة، جبايات، ضرائب، تغطية صحية، تقاعد مهني، تأطير وتكوين، تمويل بنكي، حماية قانونية، تهريب، منافسة …

وقد لوحظ أن المناظرة، عرفت حضورا قويا للقطاعات التابعة للدولة والتمثيليات كانت كلها كانت جهوية، ولربما يعود السبب في هبوب رياح التعبئة في الإدارات والمؤسسات ذات الارتباط بقطاع التجارة وتشجيع الاستثمارات والتنمية الجهوية بصفة عامة، وهي التعبئة التي صارت ترد في الخطاب الرسمي للدولة بالتواتر منذ أزيد من سنة.

من جهة ثانية، ورد ضمن توصيات المناظرة، التي وصفها وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، “عبد الحفيظ العلمي”، بأنها “ثورية” و”طموحة”، مطلب “إعادة النظر في القوانين المنظمة للغرف التجارية وتمتيعها بصلاحيات تقريرية”.

هذا الإجراء ربما يكون هو حجر الزاوية في أمور التجارة والصناعة والخدمات. فالقونين المنظمة لهاته، صارت مُتَجاوزة، والسياق التاريخي والسوسيو اقتصادري، الذي كُتبت فيه تلك النصوص، تغيرت كثيرا. والجهوية صارت مبدأ مترسخا. وعليه لا يُعقل أن تكون المؤسسة الأقرب لفئة التجار والمهنيين، والأكثر التصاقا بهم وبحاجياتهم، محرومة من حق التقرير الفعلي في مصير هاته الفئة التي صارت تدور عليها الخطابات الرسمية يوميا تقريبا.

كما أنه وباعتراف الوزير عبد الحفيظ العالمي، فإن غرفة جهة طنجة تطوان الحسيمة، صارت “رائدة على المستوى الوطني” من حيث التأطير والتكوين وونوعية وجودة الخدمات المُقدمة، والأنشطة المُنظمة. كما أن جهازها الإداري صار خلال السنوات القليلة الماضية، اكتب تجربة وخبرة من حيث تنظيم وتقسيم العمل، ويبذل جهودا كبيرة لتقديم خدمات في المستوى، في حدود إمكانياته التي تبقى دائما محدودة.

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*