على رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية أن يخرجا عن صمتهما ضد التهديدات المُوجهة للكاتب العام “زهير الشرفي”


عبد القادر زعري

الجُرأة الكبيرة التي قام بموجبها لوبي المصالح الذي جمع بعض أطباء و مصحات القطاع الخاص، بتكشير أنيابه ضد الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية، لا تزال تفرز مزيدا من المواقف التي تُنصف الرجل، وتعترف له بالشجاعة والوقوف بكل صمود لصالح القانون ومبادئ العدالة الجبائية.

فالرجل أصلا لم يأت محمولا لمنصب الكاتب العام لإحدى أهم وزارات الدولة، على أكتاف أي من مراكز القوة لا التقليدية ولا الحديثة، بل حملته لهذا المنصب إنجازاته وكفاءته وانتصاراته الباهرة على المتهربين من أداء حقوق الخزينة، منذ كان على رأس الإدارة العامة للجمارك، انتصارات بالأرقام والإحصائيات، والتي كانت مصحوبة دائما بعطفه الدائم أثناء حملاته لصالح الخزينة العامة، على مساكين ومسحوقي المملكة، ومقارباته الإنسانية لواجب الانتصار للضعيف على القوي. في تناغم تام مع التصور الجديد للدولة الذي تتكرر معالمه في كل الخطابات الملكية.

كما أن الصحافة المغربية التي لا تدع مسؤولا كبيرا ولا صغيرا إلا ونبشت في ماضيه وحاضره بحثا عن هفواته، حتى ولو كانت مجرد شبهة، حينما تعرض لهذا المسؤول لا تجد من موقف تجاهه سوى التحية والاحترام والتوقير على الكفاءة والمهنية والشجاعة ونظافة اليد، والشجاعة وانعدام الحضوع لأي ضغط أو ابتزاز من أي كان، صغيرا كان أم كبيرا.

والسبب في نظري، في هاته القيامة التي قامت ضد الكاتب العام لوزارة الاقتصاد والمالية”زهير الشرفي”، الذي قال كلمة حق يعرفها المواطنون جيدا وهي أن كثيرا من الأطباء الخواص والمصحات، ترفض ضدا على القانون تسلم شيكات من المواطنين وتُجبرهم على الأداء نقدا. السبب كما قلت هو أن الرجل من صنف موظفي الدولة النموذجيين، الذين يرفضون “التفاهمات” بعيدا عن الوضوح، ويحيلون كل القضايا المطروحة على القانون والتشريعات في عموميتها وتجريدها وشموليتها لكل الفئات.

وللتذكير، فإن كلمة الحق التي واجهها لوبي الضغط بهاته التهديدات، جاءت كجواب على أحدهم ممن استعرضوا أهمية مساهمة القطاع الطبي الخاص، فكان جوابه هو أن استعراض مساهمة أيه فئة من فئات الشعب، لا يمكنها أن تكون مدخلا لانتزاع تنازلات من محفظة الدولة على حساب فئات أخرى، ولا يجب أن تكون موضوع “تباهي”. فالقانون يُطبق وكفى.

هاته الكُرة التي دحرجها لوبي الطب الخاص في المناظرة لتكون مدخلا ولو مستقبليا لمزيد من تنازلات الدولة، أعاد الكاتب العام “زهير الشرفي” لأصحابها، مُذكرا للجميع بأن حقوق الدولة لا تزال ضائعة عند أبواب كثير من المصحات، التي تشهد يوميا مشادات كلامية بين إدارة هاته المصحات والمواطنين الذين يُرفض منهم الأداء بواسطة الشيك، تجنبا من تلك المصحات للخضوع للقانون.

طبعا التخوف لن يكون من مثل هاته اللوبيات التي كثيرا ما تُؤذي مسؤولين سرا وعلانية بوسائلها المعروفة، لأن “زهير الشرفي” حاز تأييد وتضامن كل القوى الحية المناصرة لسمو القانون ومبادئ العدالة الجبائية، وهو أصلا مسؤول خبير بمثل هاته المناورات، بل إن النخوف هو مثلا في انتظار هدوء هاته الزوبعة، والتصرف معه على طريقة “نعم كلامه صحيح لكن …”

وعليه فأول من يفرض عليه القانون حماية هاته النوعية من موظفي الدولة، هو وزير الاقتصاد والمالية، وقبله رئيس الحكومة، وذلك بالتدخل العلني والواضح بالتأييد، وإلا سنكون أمام تخاذل مسكوت عنه.


Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*