المُحاسبون المُستقلون مرة أُُخرى .. الإحباط بعد الأمل وماذا ستخسر الحكومة بإدماجهم الشامل؟

المُحاسبون المُستقلون مرة أُُخرى .. الإحباط بعد الأمل وماذا ستخسر الحكومة بإدماجهم الشامل؟

عبد القادر زعري*

إذا كان قدر المحاسبين المستقلين أن يأتي مشروع قانون تنظيم مهنتهم جائرا لهم ومتعسفا على حقوقهم التي اكتسبوها من سنوات بل عقود من الخبرة والتجربة والتواجد الفعلي على ميدان العمل، فإنهم لم يكونوا يتصوروا أن يتحولوا إلى مختبر لتجارب الصدمات والنفسية.

فمنذ ظهور مشروع القانون الجديد، وهم يتفاعلون معه صعودا ونزولا، وعقب كل مرة يحرزون فيها تقدما مُستحقا في ميدان الدفاع عن مطالبهم العادلة، إلا ويُفاجَؤون بصيغ قانونية لا يدرون من أين تخرج لتنغص عليهم الاستقرار المهني والنفسي الذي هو شرط لأداء مهامهم في تنظيم وتأطير معاملات الزبناء مع مختلف الإدارات العمومية ذات الصلة بهم.

الائتلاف الوطني للمحاسبين المستقلين، كان قد رافع أمام عدد من الفرق النيابية عن ملف إلغاء امتحان الكفاءة كشرط لحصول المحاسبين المستقلين على صفة “معتمد”، وعلى الإدماج الشامل للمحاسبين المستقلين في المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين، وكان من نتائج ذلك أن فريق الاتحاد الاشتراكي رفقة أحزاب من الأغلبية، تقدموا بمشروع قانون إلى وزارة الاقتصاد والمالية، وساد بعض الأمل والانشراح في صفوف هاته الفئة التي لا يُنكر أحد مشروعية مطالبها.

غير أن المُفاجَئة كانت عندما تقدمت وزارة الاقتصاد والمالية بمسودة تتضمن تراجعات خطيرة وتتنافى جملة وتفصيلا مع المشروع الذي كان قبلها. وعاد كابوس الإقصاء أقرب من أي وقت مضى يهددهم بما ورد من بنود جاء بها القانون 12-127.

المحاسبين

التساؤل المطروح إذن. من هي الجهة التي تقاوم إدماج كافة المحاسبين المستقلين خصوصا منهم الذين لهم جداول مهنية تعود لما قبل غشت 2015. لماذا يتكرر سيناريو التفاؤل وبعده الصدمة ؟ هناك أطراف داعمة لملف المحاسبين المستقليت قامت بمبادرات إيجابية تجاه ملفهم، لكن من هي الأطراف التي تقاوم مصالحهم البسيطة ؟ أو بالأحرى تقاوم حقهم المشروع في الحصول على صفة “الاغتماد” ؟ ثم من هو الطرف الذي قد يكون متضررا من حصولهم على هذا الحق وكلهم يمارسون مهامهم بشكل عادي ويتحملون كامل مسؤولياتهم أمام القوانين والإدارات وكل المؤسسات.

ثم إن هذا التعاطف الذي اكتسبوه مع وسائل الإعلام ومع منتخبي الأمة، كان المنتظر منه أن يدفع الحكومة إلى التعقل وتحمل المسؤولية بقرار شجاع يقضي بإدماجهم الشامل وطي كل هاته السنوات التي قضوها بين ناري الأمل ةالخيبة، ليواصلوا مهامهم بصفة عادية، بل هذا التقلب في المواقف والأقوال. فيكفي هؤلاء المحاسبون ما يعانونه يوميا من ضغوط مادية لا تُوازي الأدوار التي يقومون بها.

كاتب صحفي ومحاسب مستقل عضو ASCON

2 Comments

  1. لا حول ولا قوة الا بالله. حسبنا الله ونعم الوكيل .وكلنا عليهم الله لي ابغا يقطع ارزق على الناس لي معيشا اسر اكثيرة .

  2. المحاسبون المستقلون أكبر اقصاءيون للفئة الثالثة
    عوض اقتراح حلول واقعية مثل الإعتماد للجميع بالتدريج بتقليص المدة الزمنية للاعتماد مثل 18 إلى 8 سنوات ومن 12 سنة إلى 7 سنوات و من 9 سنوات إلى 6 سنوات الاجازة فما فوق تبقى 5 سنوات

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*