التغير المناخي..حقيقة علمية أم أكذوبة لخدمة العولمة الاقتصادية و الإثراء عبر التخويف؟

التغير المناخي..حقيقة علمية أم أكذوبة لخدمة العولمة الاقتصادية و الإثراء عبر التخويف؟

التغير المناخي..حقيقة علمية أم أكذوبة لخدمة العولمة الاقتصادية؟

إيهاب شوقي

قضية التغير المناخي، من القضايا التي فرضت نفسها على العالم واقيمت مؤتمرات دولية خاصة بها، ولكن هناك مشككون بنواياها وانها عملية اثراء عبر الخوف وافقار للشعوب عبر حرف مسارات تنميتهم الصناعية وفرض نمط استهلاكي وجعل اقتصادات بلدانهم تابعة.

هنا نعرض تقريرين، الاول للبنك الدولي والثاني لخبير من المنضمين لحركة لندون لاروش المعارضة الامريكية.

 والتقريران كاشفان لطبيعة الخلاف والحكم سيكون للقارئ.

 جانب من تقرير للبنك الدولي:

 تعي بلدان المنطقة التحديات ومن ثم بدأت في التحرك لحماية شعوبها ومجتمعاتها ومصادر عيشها. وضع كل بلد في المنطقة، فيما عدا سوريا، خطة تتضمن سبل تكيفه مع الواقع المناخي الجديد والمساهمة في الهدف الأساسي الوارد باتفاقية باريس للمناخ والمتمثل في تخفيض الانبعاثات الغازية والحد من ارتفاع درجات الحرارة عالميا.

 إلا أن التحديات هائلة. مواجهة تغير المناخ ستتطلب تغييرات في كافة شرائح المجتمع. وفي ظل المخاطر والحاجة إلى التحرك، أطلقت مجموعة البنك الدولي خطة لمساعدة البلدان على التكيف مع ما يحدث بالفعل والتخطيط لما يلوح في الأفق.

 لمساعدة البلدان على تنفيذ خططها القومية، تهدف خطة العمل المناخي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى مضاعفة نصيب البنك من التمويل الداعم لمواجهة تغير المناخ، والذي يعني بالمستويات الحالية تدبير 1.5 مليار دولار سنويا. ستركز الخطة على ثلاثة جوانب أساسية:

 1-تعزيز الأمن الغذائي والمائي،

 2-التأكد من قدرة المدن على مجابهة آثار تغير المناخ،

 3-تخفيض الانبعاثات الغازية التي تسبب الاحتباس الحراري من خلال تحسين كفاءة الطاقة، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية والرياح، والحد من التلوث الناتج عن التصنيع والنقل والنفايات، وامتصاص الكربون الذي تطلقه النباتات، والاستثمار في زراعة الغابات والحفاظ عليها.

 ومن خلال كل هذه الجهود، سيولى اهتمام خاص بمساعدة الفقراء الأكثر ضعفاً أمام الاضطرابات الناجمة عن الاحتباس الحراري وغيره- كالمجتمعات الساحلية والمهددين بتدهور التربة والتصحر- الذين تعتمد موارد عيشهم على الأنظمة الإيكولوجية التي ستتأثر بشكل خاص.

  يقول حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “يمكن عمل الكثير للتكيف مع التحدي الماثل في تغير المناخ. ونظراً لحجم التداعيات التي ستحل على المنطقة، أخذ البنك على عاتقه خمسة التزامات للمنطقة وشعوبها.” سيقوم البنك بما يلي:

 1-زيادة القروض التي يقدمها البنك لدعم التحرك إزاء تغير المناخ من 18 إلى 30 في المائة.

 2-زيادة قروض الأنشطة المناخية التي توجه لإجراءات التكيف بنسبة كبيرة عن 28 في المائة حاليا، وذلك لأنشطة تشمل تشجيع الممارسات الزراعية الواعية بالمناخ والتي تستهلك كميات أقل من المياه، وحماية التربة، وامتصاص الكربون، ومد شبكات أمان لحماية من يفقدون وظائفهم بسبب تأثير الطقس الجامح.

 3-دعم إصلاح السياسات التي ترسي دعائم المستقبل الأخضر. وهذا يتضمن سياسات تشجيع التنوع الاقتصادي، والتحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، وتحسين لوائح الإدارة الأفضل للموارد الطبيعية، وإلغاء دعم الوقود الأحفوري التي يستفيد منها الأثرياء أكثر من الفقراء وتشجع الاسراف في استهلاك الطاقة.

 4-جذب التمويل من القطاع الخاص. الأموال التي لدى الحكومات والبنك محدودة للغاية. آليات كضمانات الاستثمار يمكن أن تشجع الاستثمارات الخاصة في الطاقة المتجددة، ومحطات تحلية المياه.

 5-دعم العمل الجماعي لزيادة الأمن على صعيد التحديات الرئيسية العابرة للحدود، كإدارة المياه وتكامل سوق الطاقة.

 وعلى درب تعزيز الأمن المائي والغذائي، سيدعم البنك الممارسات الزراعية، كالري بالتنقيط، لتقليص الكميات المسحوبة من المياه الجوفية، فضلا عن تقنيات أخرى لإمدادات المياه والصرف الصحي للحد من الفاقد في المياه وإعادة استعمال كميات أكبر. أولى المشاريع التي ستقام في العراق وفلسطين عام 2017 ستشجع على تحسين إدارة إمدادات المياه في أوضاع الصراعات المحدودة مع تحسين جودة وكفاءة خدمات المياه والمياه المستعملة.

 وبالمساعدة على زيادة قدرة المدن على الصمود، سيهدف البنك إلى تكرار عمله في المغرب بشأن إدارة مخاطر الكوارث، مع إنشاء أنظمة الإنذار المبكر والوقاية من السيول)، والاستعانة بالتأمين على مخاطر الكوارث الطبيعية. في بيروت، يعمل مشروع للنقل السريع بالحافلات على توسيع شبكة الحافلات بالمدينة وإنشاء خطوط حافلات متخصصة، ومن ثم الحد من الحاجة إلى استخدام السيارات الخاصة ومن تلوث الهواء.

 وقد ظلت المنطقة على مدى آلاف السنين تجد الحلول للتصدي للتغيرات المناخية. والآن، باتت العواقب المحتملة، كزيادة معدلات الفقر، وتبديد مكاسب التنمية، أكثر حدة. لكن ما زالت هناك حلول. وستتطلب قيادة والتزاما من قبل كل بلد على حدة، فضلا عن موارد وابتكار وتبني ممارسات فعالة في شتى أنحاء العالم. وتتيح الخطة الجديدة للبنك الدولي توجيه موارده ومعارفه العالمية لمساعدة المنطقة على حماية الفئات الأكثر ضعفا والتصدي لتحديات تغير المناخ.

 جانب من دراسة الخبير حسين العسكري لدحض اكذوبة التغيرات المناخية.

 الإثراء عبر التخويف

 إن أسواق المال العالمية التي أصبحت مجرد كازينو مضاربات موشكة على الانهيار التام، تبحث دائما عن مصدر جديد للمال لتستمر اللعبة، مثل أسراب الجراد التي تنتقل من حقل إلى آخر بعد ان تاتي على ما فيه. فبعد عملية الاحتيال عبر أسهم الاقتصاد الجديد وتكنولوجيا الاتصال والانترنيت ومن ثم فقاعة العقارات التي بدأت تنهار ابتداء من الولايات المتحدة، ورفع نسبة الفائدة اليابانية من الصفر حيث كانت لأكثر من عقد موفرة مدا هائلا من السيولة للمضاربة العالمية، مما يعني مسح صناديق استثمار دولية عديدة وإلى فقاعة الديون في العالم الغربي عموما، هناك باقي من الزمن فسحة صغيرة قد يمكن تغطيتها بشيء من غاز ثاني اوكسيد الكاربون.

 لم تتأخر الحكومة البريطانية في الإعلان للبنوك الانجلوأمريكية وصناديق الاستثمار العالمية بأن هستيريا الاحترار العالمي ستأتي عليهم وعلى المركز المالي في لندن بالأرباح الطائلة.

 فقد أعلن وزير المالية البريطاني جوردن براون في 12 مارس من هذا العام 2007 بأنه يريد جعل لندن مركز “سوق الكاربون العالمي” الذي تبلغ قيمته 50 إلى 100 مليار دولار أمريكي. وصرح براون بذلك في مؤتمر “التحالف الأخضر” (The Green Alliance) في لندن.

 وبعد أن اقتبس مطولا من تقرير السير نيكولاس شتيرن المثير الذي ينادي بالويل والثبور وغرق البلاد وهو التقرير الذي طلب براون نفسه تأليفه، ذكر براون أن بإمكان بريطانيا أن تقود “مبادرات” تغير المناخ عن طريق “خلق الاسواق الجديدة. وكما ذكر نيكولاس شتيرن، فإن تجارة الانبعاثات بمقدورها أن تضمن تدفق كميات مهمة من الاستثمارات إلى الدول النامية. إن طموحي هو بناء سوق عالمية للكاربون، على أساس مخطط الاتحاد الاوربي للتجارة بالانبعاثات (EU Emissions Trading Scheme) ويكون مقرها لندن. إن تجارة الانبعاثات التي لا تزيد قيمتها عن 9 مليارات دولار اليوم قد تنمو إلى مستوى 50 و 100 مليار دولار. لذلك سنقوم بدفع هذا الأمر عبر مؤتمر دولي تستضيفه لندن لمناقشة كيفية ربط المخططات في الدول المختلفة وتشجيع التجارة مع الدول النامية من أجل تحويل هذا النظام المتنامي إلى قوة من أجل التغيير.”

 ولم يخفي براون طموحاته لإحياء امبراطورية بريطانية جديدة خضراء و “نظام عالمي جديد” يرفرف فوقه علم أخضر حيث قال: “إن نظام المؤسسات العالمية لما بعد 1945 بحاجة ماسة إلى الإصلاح من أجل عالم مكون من 200 دولة واقتصاد عالمي يتحتم عليه أيضا أن يوفر الرعاية والحماية البيئية العالمية”. وطالب براون بأن تصبح مجموعة الدول السبعة والبنك الدولي والأمم المتحدة جميعها خضراء. وأضاف براون: “في الشهر المقبل ستستعى المملكة المتحدة إلى وضع قضية تغير المناخ على أجندة مجلس الأمن”. وشدد أيضا أنه “ينبغي أن يكون في قلب هذه المؤسسات العالمية الجديدة أوربا معولمة تعمل معا بتنسيق أكبر. ودعوني أقول ما يلي، أن القرارات التي اتخذت (من قبل الحكومة البريطانية) الأسبوع الماضي هي شهادة على دور القيادة الذي تلعبه بريطانيا في أوربا”.

 إن المبادرات الرئيسية التي يريد براون طرحها هي تأسيس سوق الكاربون في لندن وفرض الفكرة المجنونة للوقود الحيوي البديل والطاقة المتجددة على “الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك ودول أخرى”.

 ختاما

 إذا كنت تبحث عن كارثة عالمية حقيقية وتريد أن توقفها، فهناك كوارث حقيقية على كوكب الأرض. أولها تدعى إدارة بوش وتشيني التي تريد خلق حرب عالمية رابعة. ثانيا هناك عملية الانهيار المتسارع للنظام المالي والاقتصادي العالمي الذي يسمى العولمة. إن أخطار المجاعة والأوبئة والفقر والجهل كوارث إنسانية وطبيعية بكل معنى الكلمة، وعلى أي إنسان حر ذي ضمير حي أن يساهم في رفع هذه الكوارث عن العنصر البشري.

 إن “الحلول” التي تنادي بها الحكومات الغربية لمنع الاحترار العالمي ويشمل ذلك تحديد ووقف النشاط الصناعي والعلمي، سيعني بالدرجة الاساس موت مئات الملايين من البشر خاصة في دول العالم النامي، وقتل حلم أفريقيا من الخروج من محن الفقر والمرض والجوع والعطش. إن السياسة التي تنادي بها هذه الحكومات “لحماية” البيئة والمناخ هي سياسة إبادة جماعية لا تختلف إطلاقا عن سياسات النازيين. ماهو الدافع؟ التخلص من البشر غير المرغوب فيهم. المسألة ليست أكثر تعقيدا من ذلك. لقد قالوها بألسنتهم وكتبوها بأقلامهم الشيطانية.

نُشر في شبكة الاخبار العربية

northeco

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *